علي الأحمدي الميانجي
62
مواقف الشيعة
ما رزينا بأعظم من الحسن ثم جبر الله . قال معاوية : كم كان أتى له ؟ قال : شأنه أعظم من أن يجهل مولده . قال : أحسبه ترك صبيته صغارا ؟ قال : كلنا كان صغيرا فكبر . ثم قال : أصبحت سيد أهلك . قال : أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام فلا ، ثم قام وعينه تدمع . فقال معاوية : لله دره ! ما هيجناه قط إلا وجدناه سيدا . ودخل على معاوية بعد انقضاء العزاء . فقال : يا أبا العباس أما تدري ما حدث في أهلك ؟ قال : لا ، قال : هلك أسامة بن زيد فعظم الله أجرك ! قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! رحم الله أسامة ، وخرج . فأتاه بعد أيام وقد عزم على محاققته فصلى في الجامع يوم الجمعة ، واجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهلية . وافتقد معاوية الناس ، فقيل : إنهم مشغولون بابن عباس ، ولو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل ! فقال : نحن أظلم منه ، حبسناه عن أهله ومنعناه حاجته ونعينا إليه أحبته ، فانطلقوا وادعوه . فأتاه الحاجب فدعاه ، فقال : إنا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتى نصلي ، أصلي - إن شاء الله - وآتيه ، فرجع . وصلى العصر وأتاه : فقال : حاجتك ؟ فما سأله حاجة إلا قضاها ، وقال : أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فأخذت حاجتك . وإنما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا ، فعرف ما يريده فقال : إن ذلك ليس لي ولا لك ، فإن أذنت أن أعطي كل ذي حق حقه فعلت . قال : أقسمت عليك إلا دخلت فأخذت حاجتك . فدخل فأخذ برنس خز أحمر ، يقال : إنه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي